هاشم معروف الحسني

346

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

بالتقشف والعطف على الفقراء والصراحة في محاسبة ولاته على ما كان يبدر منهم من التصرفات مما أتيح لمحبيه أن يطروه بالعدل ويضربوا الأمثال بعدله ، وبلغ من السطوة والهيبة حدا دانت له رقاع واسعة من الأمصار كان من في أقصاها يخاف درته وهو في الحجاز ، ولقد قال عمرو بن العاص يوما : لعن اللّه زمانا صرت فيه عاملا لعمر بن الخطاب ، واللّه لقد رأيته وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لا تتجاوز ركبتيه وعلى عنقه حزمه حطب ، ورأيت العاص بن وائل في مزرارة الديباج ، كما كان المغيرة يحقد عليه أيضا لأنه عزله عن البصرة بعد اتهامه بالزنا وشهود الثلاثة عليه ، وقد درأ الحد عنه لأن الشاهد الرابع زياد ابن عبيد لم يكن صريحا في شهادته ، وكان كلما رآه بعد ذلك يقول له : كلما رأيتك خفت أن يرجمني اللّه بحجارة من السماء . ولأكثر من مناسبة كان عمر بن الخطاب يقول له : واللّه لا أظن أبا بكرة قد كذب عليك ، وأبو بكرة هذا هو الذي رآه على الرقطاء في البصرة وأشهد عليه الشهود الثلاثة ، وكان معروفا بين المسلمين بالزنا والفحشاء ، فقد جاء في المجلد الثالث من شرح النهج أن المغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله البجلي والأشعث بن قيس كانوا قد اجتمعوا بالكناسة يوما فطلع عليهم اعرابي لا يعرفهم ولا يعرفونه ، فقال لهم المغيرة : دعوني احركه ، فقالوا : لا تفعل فإن للأعراب جوابا يؤثر ، فأصر على التحرش به وقال : يا اعرابي ، أتعرف المغيرة ابن شعبة ، قال : نعم أعور زاني يرجم ويجلد ، ثم سأله عن الأشعث وجرير فوصف كلا منهما بما هو فيه « 1 » . كما جاء في رواية شرح النهج وغيره أنه كان بين عمر بن الخطاب وطلحة أيضا عداء مستحكم ، وكان عمر بن الخطاب له مبغضا ، وقال له يوما : لقد مات رسول اللّه وهو ساخط عليك للكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب ، وكان طلحة يوم ذاك قال : ما يغنيه حجابهن وسيموت غدا وننكحهن من بعده .

--> ( 1 ) شرح النهج ج 3 ص 163 .